أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

25

قهوة الإنشاء

بأوتاده « 1 » وأسبابه » ، أو ذكر التصوف فهو شيخ شيوخ العارفين ومن قبل شيخ الشيوخ الذي أيده اللّه به في ذهابه وإيابه . هذا وإن كان محمد صاحب هذا المذهب فعمر بحمد اللّه من أكبر أصحابه ، ولقد تمشّى البرء في مفاصل البيمارستان وكان أهله على شفاء ، ولكنهم قرءوا من هذه البشرى بعد ما حدى بهم حادي الأرواح في كتاب الشفاء ، وقالوا : « إن كان ذهب نورنا ففي هذا النجم كفاية » ، واهتدوا بنور هذه المسرّة إلى طرق الهداية ، وقوي قلب لوزيّ « 2 » دمشق وفرح بعد ما كان في تلك الغيطة « 3 » قد هوى ، ودنت قطوفه الحلوة لمصافحة اللقاء وانفرد الزهري بمرارة النوى . فليستنشق من أنفال أنعامنا الشريفة أطيب الأعراف ، ويطلق لسان الشكر ، ويعلم أن واجب « 4 » شكر المنعم ليس فيه خلاف ، وليباشر ذلك على ما عهد منه من جميل العوائد ، وليكن للفقير من العلم فيه صلة ولضعيفه عائد ، وليجدّد ما درس « 5 » من الفضائل بحسن دروسه ، فقد غنينا بنجمه الزاهر في أفق العلم بعد أفول أقماره وشموسه ، وليجر ما وقفه كل واقف على طرق السداد برأيه السديد ، والأيتام فهو وليّها المحمود والناظر عليه « 6 » الولي الحميد ، والصدقات فمصارفها الشرعية تنسب إلى جميل صفاته ، وأهلها معترفون في كل وقت بصدقاته ، والشهود فحسن أدبه يشعر أنه لم يجانس بعدالته غير أهل العدالة ، والنواب فنوّابه ملوك العلم ولم يخلصوا لطاعة « 7 » في النيابة إلا له ، والوكلاء فلا يخفى عنه ما يرومون للوجه الضعيف من قوة الدليل ، فلا يقبل منهم إلا من إذا سئل عنه الموكل عليه قال : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ « 8 » ، والرسل فلا يعتقد منهم إلا من رسالته مصدّقه ، وهذه أمور ليس عليه نسخ باطلها عنده غبار فإنها لديه محققه ؛ والوصايا كثيرة وغير خاف أن الموصي

--> ( 1 ) بأوتاده : ها : بأوداته . ( 2 ) كذا في جميع الأصول . ( 3 ) الغيطة : نب الغيظة ؛ طب ، بر ، قا : الغيضة . ( 4 ) واجب : ساقط من نب . ( 5 ) درس : طا : درس . ( 6 ) عليه : تو ، ها : عليها . ( 7 ) لطاعة : طب ، تو ، ها : الطاعة . ( 8 ) سورة آل عمران 3 / 173 .